السيد محمد باقر الموسوي
398
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
حتّى جاء أبو بكر - وكان حين توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه واله في منزله ب « السنح » - والتفت إلى الناس ، وقال : من كان يعبد محمّدا فإنّه قد مات ، ومن كان يعبد اللّه ، فإنّه حيّ لا يموت ، قال اللّه تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ؛ وقال : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . ولمّا سمع عمر ذلك أذعن واعترف بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقال : كأنّي ما سمعتها ، يعني الآية . ونحن لا نرى في هذه القصّة ما يراه كثير من الباحثين من أنّ الخليفة كان بطل ذلك الظرف العجيب ، والرجل الّذي تهيّأت له معدّات الخلافة بحكم موقفه من رأي عمر ، لأنّ المسألة ليست من الأهميّة بهذا الحدّ ، ولم يحدثنا التأريخ عن شخص واحد انتصر لعمر في رأيه ، فلم يكن إلّا رأيا شخصيّا لا خطر له ، ولا شأن للقضاء عليه . وقد يكون من حقّ البحث أن الاحظ أنّ شرح الخليفة لحقيقة الحال في خطابه الّذي وجهه إلى الناس كان شرحا باهتا في غير حدّ لا يبدو عليه من مشاعر المسلمين المتحرقة في ذلك اليوم شيء . بل لم يزد في بيان الفاجعة الكبرى على أن قال : إنّه من كان يعبد محمّدا ، فإنّ محمّدا قد مات ، وقد كان الموقف يتطلب من أبي بكر إذا كان يريد أن يقدّم في نفسه زعيما لتلك الساعة تأبينا للفقيد الأعظم يتّفق مع العواطف المتدفقة بالذكريات والحسرات يومئذ . ومن الّذي كان يعبد سيّد الموحّدين حتّى يقول : من كان يعبد محمّدا ، فإنّه قد مات ؟ وهل كان في كلام عمر معنى يدلّ على أنّه كان يعبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ أو كانت قد سرت موجة من الإرتداد والإلحاد في ذلك المجتمع المؤمن الّذي كان يعتصر دموعه من ذكرياته وصبره وتماسكه من عقيدته حتّى يعلن لهم أنّ الدين ليس محدودا بحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، لأنّه ليس بالإله المعبود .